يوسف زيدان
119
رسالة الأعضاء
وجعلت الأصابع الأرفع متقاربة ؛ لتعضّد كل واحدة منهما بالأخرى . وجعل ما بين الإبهام والسبابة مبتعدا ؛ لتكون الإبهام عند مسك الأشياء المستديرة ، مقابلة للأصابع الأخرى من الجهة الأخرى ، فيكون الإمساك أقوى . ولم تجعل الأصابع كلها على طول واحد ؛ لتكون أطرافها عند القبض متساوية ، ويكون الحاصل من المجموع كالكرة . . إذ قد بيّنا أن هذا الشكل أوسع الأشكال « 1 » . وأما الرّجلان ، فالحاجة إليهما ظاهرة . . وهي التمكّن من النقلة . . ولما كانتا حاملتين « 2 » لجملة البدن ، وجب أن تكونا في أسفله ، وأن تكونا قويتين لتفيا بحمله . . فوجب أن تكونا أعظم من اليدين . ووجب أن تنقسما إلى فخذ وساق وقدم ؛ لتكون الحركات المتقنة « 3 » ممكنة لهما . ووجب أن تكون الفخذ أعظم ؛ لأنها حاملة لما فوقها ، ناقلة لما تحتها « 4 » . وأما الساق ، وإن كانت حاملة للفخذ عند الثبات ، إلّا أنها احتيج أن تكون صغرى ، لتكون أخفّ ، فتكون حركاتها أمكن « 5 » . واحتيج إلى القدم ؛ ليكون إلى جهة ميل ثقل البدن ، وجعل من عظام كثيرة ؛ ليكون له أن يتشكّل بشكل الموطوء عليه ، ويمسكه . ولذلك جعل له أصابع « 6 » . وجعلت أصابعه في صفّ واحد ؛ لتكون أحسن في الثبات ؛ إذ المقصود من القدم ، من الثبات ، أكثر من القبض والإمساك . وجعلت الإبهام كبرى « 7 » ، لأنها العمدة في الثبات ، ولذلك جعلت عظامها أقل . وجعل للقدم التقعير المسمى بالإخمص ؛ ليكون المشي على ما له حروف - كالدرج - متأنيا من غير إيلام . . ولما كان القدم إلى قدام البدن ، وجب أن يدعم من خلف بما له اتجاه ما إلى خلف . فخلق له العقب ، وجعل مؤخره مستديرا ؛ ليكون انفعاله عن المصادمات أقل .
--> ( 1 ) راجع كلام ابن النفيس عن تجويف الصدر ، فيما سبق . ( 2 ) في الأصل : كانا حاملين . ( 3 ) غير واضحة في الأصل . ( 4 ) في الأصل : حامل لما فوقه ، ناقل لما تحته . ( 5 ) العبارة في الأصل : « وإن كانت حاملا للفخذ عند الثبات ، إلا أنه احتيج أن يكون أصغر ؛ ليكون أخف ، فتكون حركاته أمكن » ، ويلاحظ أنه اعتبر كلمة الساق مذكرة ، والصحيح أنها مؤنثة ، قال تعالى : وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ . ( 6 ) القدم مؤنثة ، وقد استعملها المؤلف في هذه العبارة على أنها مذكرة ، فتنبّه . ( 7 ) في الأصل : أكبر .